أبي حيان التوحيدي
231
المقابسات
51 مقابسة [ في ان تقرير لسان الجاحد أشد من تعريف قلب الجاهل ] قلت لأبى سليمان : لم قيل تقرير لسان الجاحد أشد من تعريف قلب الجاهل ؟ فقال : لأن تعريفك يوصل إلى قلبه مرادك من غير أن يقدر على محاجزتك بالمنع والامتناع ، وذلك أنه لا حجاب على قلبه ولا حاجز دون عقله ، وليس هكذا تقريرك للسانه ، لأنه ينكر به ما يعرف بقلبه ، ويميل إلى البهت ، شرّادا على الحق ، وذهّابا مع العنت ، واللسان يطاوعه على السكوت ، والقلب لا يطاوعه على الجحود قيل له : قد يكون دون القلب أيضا كنّ الجهالة ، وغطاء الغباوة « 1 » وضباب البلادة ، فلا يكون تعريفك موصلا إليه مرادك فقال : متى كان الأمر على هذا لا يكون قلبه جاحدا ، إنما يكون بما يرد عليه جاهلا ، وإنما استقام الكلام الأول على قلب عرّف فعرف ، فكان التعريف أسهل على القلب من الاقرار على اللسان ، واستشهد فكذب ، فكانت ذات برهان واضح ، فمن المحال أن يقال بعد هذا : قد يكون دون القلب مانع ، كما يكون دون اللسان مانع ، لأن ما حددنا به المسألة قد فصل الحال ، وبين المراد
--> ( 1 ) في الأصول التي بأيدينا : العبارة . وليس هذا مكانها ، ولذلك أثبتنا ما هو لائق بالسياق